محمد بن جرير الطبري
333
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري ، عن أشياخ منهم قالوا : فينا والله وفيهم - يعني في الأنصار ، وفي اليهود = الذين كانوا جيرانهم - نزلت هذه القصة = يعني : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) = قالوا : كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية - ( 1 ) ونحن أهل الشرك ، وهم أهل الكتاب - ( 2 ) فكانوا يقولون : إن نبيا الآن مبعثه قد أظل زمانه ، يقتلكم قتل عاد وإرم . ( 3 ) فلما بعث الله تعالى ذكره رسوله من قريش واتبعناه ، كفروا به . يقول الله : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) . ( 4 ) 1520 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني ابن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه . فلما بعثه الله من العرب ، كفروا به ، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه . فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة : يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك ، وتخبروننا أنه مبعوث ، وتصفونه لنا بصفته ! فقال سَلام بن مِشْكَم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم ! فأنزل الله جل ثناؤه في ذلك من قوله : ( ولما جاءهم
--> ( 1 ) في سيرة ابن هشام 2 : 190 " علوناهم ظهرا " . ( 2 ) في سيرة ابن هشام 2 : 190 " ونحن أهل شرك ، وهم أهل كتاب " . ( 3 ) في سيرة ابن هشام 2 : 190 " نقتلكم معه . . " ، وكذلك هو في ابن كثير 1 : 230 ، وكأنه الصواب . ( 4 ) الخبر : 1519 - هذا له حكم الحديث المرفوع ، لأنه حكاية عن وقائع في عهد النبوة ، كانت سببا لنزول الآية ، تشير الآية إليها . الراجح أن يكون موصولا . لأن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري الظفري المدني : تابعي ثقة ، وهو يحكي عن " أشياخ منهم " ، فهم آله من الأنصار . وعن هذا رجحنا اتصاله . وقد نقل السيوطي 1 : 87 هذا الخبر ، ونسبه لابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وأبي نعيم ، والبيهقي ، كلاهما في الدلائل .